جنو/لينكس القصة الكاملة - جزء 2

الخميس, مايو 26, 2016
جنو/لينكس القصة الكاملة - جزء 2


عام 1980 مُنع الهاكرز (اتفقنا أن الهاكر هو المبرمج المبدع) ومنهم ريتشارد ستولمان، من الإطلاع على الشيفرة المصدرية لبرنامج لطابعة ليزر جديدة موجودة بالمختبر. كان ستولمان قد عدّل برنامج الطابعة القديمة بحيث تٌرسل رسالة إلى البريد الإلكتروني للمستخدم عندما تتم عملية الطباعة، بحيث يعلم ما إذا كانت الطباعة تمت بالفعل أم علقت الطباعة لسبب ما. الأمر كان أن الطابعة موجوده في طابق مختلف وتعديل هذا البرنامج سهّل الأمور كثيرا على ستولمان وزملاءه. لم يستطع ستولمان تعديل برنامج الطابعة الجديدة، لأنه لم يستطع الحصول على شيفرتها المصدرية.

ما حدث بعد ذلك أن ستولمان قرر أن يُنشئ نظام تشغيل كامل وقائم بذاته يستطيع الجميع أن يستخدمه دون أي عوائق وبحرية تامة، واستقال في سنة 1984 من مختبر معهد ماساشوستس ليتفرغ تماما لهذا المشروع.

من المفارقات  في هذه السنوات، أنه في حين كان ستولمان يحاول نشر البرمجيات بحرية بما في ذلك شيفرتها المصدرية والدفاع عن حرية استخدام البرمجيات ونشرها ودراستها وإعادة توزيعها، نشر بيل جيتس رسالة مفتوحة للهواة عبّر فيها عن استيائه من خرق حقوق النشر الذي يحدث في سوق الهواة ولاسيما الذي يتعلق ببرمجيات شركته.

أعلن ستولمان عن مشروعه تحت اسم (جنو) في سنة 1985، وكتب بيانا قال فيه:
أرى أن القاعدة الذهبية أنه إذا أعجبني برنامج فيجب أن أشاركه مع من يحبونه. يريد بائعو البرمجيات تفريق المستخدمين والسيادة عليهم بحمل المستخدمين على الموافقة على عدم مشاركة البرامج مع الآخرين. إنني أرفض تمزيق الود بيني وبين المستخدمين الآخرين بهذه الطريقة. لا ينبغي علي –بضمير حي– أن أوقع اتفاقية سرية أو اتفاقية ترخيص برمجية. كنت أقاوم مثل هذه الأساليب غير الأخلاقية عندما كنت أعمل في مختبر الذكاء الاصطناعي، لكنهم تمادوا لدرجة أنني لم أستطع أن أبقى في معهد يتبع هذه الأساليب معي وبرفض مني.
 الأمر ببساطة أن ستولمان أرَاد نظام تشغيل يعطي للمستخدمين حرية في استخدامهم عموما.

خلال هذه الفترة كان نظام التشغيل المنتشر والأكثر قربا من المستخدمين هو نظام يونكس، والذي كان مملوكا لشركة AT&T. قام ستولمان بالبدء في بناء نظامه الجديد “جنو” بمحاكاة نظام “يونكس” حيث اتبع طريقة بسيطة في ذلك، حيث يقوم ستولمان وزملاءه في مشروع (جنو) باستبدال كل وحدة في نظام التشغيل (يونكس) بأخرى من نظام تشغيل (جنو) وهكذا حتى الانتهاء من النظام. استعان أيضا ستولمان ببعض البرمجيات التي كانت موجودة بالفعل وتتطابق مع أفكاره حول حرية الاستخدام.

سنوات ما بعد تأسيس  “جنو” كانت مليئة بالنشاط، أشاع ستولمان مبدأ “الحقوق المتروكة” كآلية قانونية لحماية حقوق التعديل وإعادة توزيع البرمجيات الحرة، وكسب العديد من الداعمين والمؤمنين بالقضية، حتى جاء عام 1989وكتب ستولمان “رخصة جنو العمومية” وهي  أحد أهم رخص استخدام البرمجيات التي ما زالت تستخدم حتى الآن. رخصة استخدام البرمجيات هي كعقد بين المبرمج أو الشركة أو المستخدم النهائي.
رخصة جنو العمومية (بالإنجليزية: GNU General Public License ؛ تختصر GPL) رخصة برمجيات حرة مستخدمة على نحو واسع، كتبها أصلا ريتشارد ستولمن لمشروع جنو. رخصة جنو العمومية هي أشهر مثال معروف للحقوق المتروكة المتشددة التي تطالب أن ترخّص الأعمال المشتقة تحت نفس الرخصة، وبناءً على هذه الفلسفة، يقال أن رخصة جنو العمومية تزيد عائدات البرنامج الحاسوبي من تعريف البرمجيات الحرة، وتستخدم الحقوق المتروكة لضمان الحرية الفعلية، حتى عندما يُغيّر العمل أو يضاف إلى آخر. هذا يختلف عن رخص البرمجيات الحرة المتساهلة التي تمثل رخص بي إس دي مثالا قياسيا لها.
سوف نتوقف هنا إنتضروني في الجزء 3 والأخير من القصة الكاملة لنضام جنو/لينكس
يمكنكم قراءة الجزء 1 عبر هذا الرابط : جنو/لينكس



أظهر التعليقات