جنو/لينكس القصة الكاملة - جزء 3

السبت, مايو 28, 2016
جنو/لينكس القصة الكاملة - جزء 3


لم تسر الأمور على ما يرام وتأخر النظام الذي سعى لإنجازه ستولمان، واجه فريق عمل مشروع جنو بعض الصعوبات. فبحلول التسعينيات كانت نظام (جنو) قد اكتمل باستثناء (النواة)
النواة هي قلب كل نظام تشغيل للحاسوب حيث تقوم بدور حلقة الوصل بين عتاد الحاسوب وبرمجياته وتقوم أيضا بعملية التحكم بمصادر الجهاز. كحلقة وصل بين العتاد والبرمجيات تقوم النواة بتوفير طبقة يمكن للبرمجيات الاتصال بها مما يوفر إمكانيات الحاسب الآلي للبرمجيات التي يتحكم فيها المستخدم.
 عمل ستولمان ورفاقه على تطوير نواة للنظام بعد منتصف الثمانينيات، لكنهم توقفوا بعد مواجهة مجموعة من المشاكل التقنية في النواة المختارة. انتقلوا بعدها –في 1988- لتطوير نواة أخرى تدعى “ماخ” وظلّوا يعملوا عليها لمدة طويلة جدا وسُميت النواة الجديد بإسم“هُرد“.

في جانب آخر من العالم، اقتنى  لينوس تورفالدز الطالب بجامعة هلسينكي في فنلندا حاسوبا جديدا، يعمل بنظام ميكروسوفت دوس. لم يروق هذا النظام للينوس.  حاول أن يستخدم نظام التشغيل يونكس، إلا أنه لم يستطع تحمّل التكلفة المالية لشراء النظام، لذا اتجه لاستخدام نظام اسمه “مينيكس” .في عام 1990 قرر لينوس أن يقوم ببناء نظام تشغيل خاص به، وأرسل بريدا إلكترونيا على أحد المجموعات البريدية الخاصة بمجتمع من المبرمجين يقول فيها:
مرحباً بجميع من يستخدم نظام مينكس، اعمل الآن على نظام تشغيل (مجاني) (مجرد هوايه، لن يكون كبير واحترافي مثل جنو) للاجهزه المشابهة لـ 386(486) AT. هذا النظام بدأ منذ شهر أبريل، وبدأ يجهز الآن. اتمنى ان تخبروني عن الأشياء التي احببتموها\لم تحبوها في مينكس، ونظامي يشبهه إلى حد ما (نفس الفلسفه في طبقات نظام الملفات (في الحقيقة لأسباب عمليه) بين الأشياء الأخرى). حالياً قمت بنقل bash1.08) وgcc1.40)، والواضح انه يعمل. هذا يدل على انه سوف احصل على شيء عملي بعد القليل من الأشهر، واحب ان اعرف ما هي الميزات التي يحتاجها الناس. اي اقتراحات مُرحب بها، لكن لن اعد بل سوف اطبّق
يبدو من الرسالة أن لينوس لم يكن يعلم أنه يساهم في بناء واحد من أعظم أنظمة التشغيل!
بالمناسبة، رخّص لينوس نواته (لينكس) برخصة جنو العمومية التي كتبها ريتشارد ستولمان.
يبدو المجتمع المتعاون والمؤمن بمشاركة المعرفة قادر على صنع إنجازات خيالية. فبعد أن قام لينوس بنشر النسخة الأولى من نواته وتطويراتها اللاحقة، هناك مبرمجون آخرون تعاونوا لحل مشكلة عدم إكتمال نواة ريتشارد ستولمان، وطوّروا النواة لينكس لتعمل مع البرمجيات واجزاء النظام التي طورها ستولمات ورفاقه في مشروع جنو، وأخرجوا نظاما منهما، يُسميه البعض خطأ (لينكس) فقط، دون إشاره إلى أي من اسهامات مشروع “جنو” في خلق هذا النظام.
لاحقا قامت المجموعات المختلفة من المبرجين بتخليق أنظمتهم الخاصة من برمجيات مشروع جنو ونواة لينكس. سُميت هذه الأنظمة توزيعات جنو/لينكس.
يقول ستولمان في أحد مقالاته:
لحسن الحظ، لم يكن علينا انتظار هُرد بفضل لينكس. عندما كتب تورفالدس لينكس، حلّت محل آخر فجوة جوهرية في نظام جنو. استطاع الناس وقتها ضم لينكس مع نظام جنو لإنشاء نظام حر كامل: إصدار من نظام جنو مبني على لينكس؛ أو للاختصار نظام جنو/لينكس.

أظن أصبح مفهوما لماذا لا يوجد علاقة بين ريتشارد ستولمان ولينكس.

النسخ الأولى من توزيعات جنو/لينكس لم تكن بسهولة الأنظمة الحالية، الموضوع كان أعقد بكثير. إلا أن هناك ثلاث توزيعات يمكن اعتبارهم المحطات الرئيسية في تطوير توزيعات جنو/لينكس:سلاكوير(1993) ودبيان (1993)وريد هات (1994).

إنتهى ( هذا هو الجزء الأخير من جنو/لينكس القصة الكاملة )



أظهر التعليقات